الشيخ الطوسي
161
التبيان في تفسير القرآن
بالنهار . الباقون - بفتح الواو - مقصورة ، وروي عن الزهري - بكسر الواو - مقصورة ، ومنه قوله صلى الله عليه وآله : اللهم اشدد وطاءك على مضر ، وقرأ ( رب المشرق ) بالجر كوفي غير حفص ويعقوب بدلا من ( ربك ) . الباقون بالرفع على الاستئناف ، فيكون رفعا بالابتداء وخبره ( لا إله إلا هو ) ويجوز أن يكون خبر الابتداء بتقدير هو رب المشرق . هذا خطاب من الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وقيل : إن المؤمنين داخلون فيه على وجه لتبع . يقول الله له ( يا أيها المزمل ) ومعناه الملتف في ثيابه ، يقال تزمل في ثيابه ، فهو متزمل إذا التف . والأصل ( متزمل ) فأدغم التاء في الزاي لان الزاي قريبة المخرج من التاء ، وهو ابدى في المسموع من التاء . وقال قتادة : معناه المتزمل بثيابه ، وقال عكرمة : المتزمل بعباء النبوة ، وكل شئ لفف ، فقد تزمل ، قال امرء القيس : كأن ابانا في أفانين ودقه * كبير أناس في بجاد مزمل ( 1 ) يعني كبير أناس مزمل في يجاد وهو الكساء ، وجره على المجاورة للبجاد . وقوله ( قم الليل إلا قليلا ) أمر من الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله بقيام الليل إلا القليل منه ، وقال الحسن : إن الله فرض على النبي والمؤمنين أن يقوموا ثلث الليل فما زاد ، فقاموه حتى تورمت أقدامهم ، ثم نسخ تخفيفا عنهم . وقال غيره : هو نفل لم ينسخ ، لأنه لو كان فرضا لما كان مخيرا في مقداره - ذكره الجبائي - وإنما بين تخفيف النفل . وقال قوم : المرغب فيه قيام ثلث الليل أو نصف الليل أو الليل كله إلا القليل . ولم يرغب بالآية في قيام جميعه لأنه تعالى قال ( إلا قليلا نصفه
--> ( 1 ) ديوانه ( السندوبي ) 158 .